تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
122
تنقيح الأصول
إخراج ما هو من الدين منه . الثالث : عنوان الكذب ، فإنّه - أيضاً - محرّم ، وعنوان التشريع وإن ينطبق على الكذب واقعاً ، إلّا أنّه أشدّ حرمة وعقوبة من الكذب . ثمّ إنّ العنوان الأوّل ليس له واقع قد يصيبه المكلّف وقد لا يصيبه ، بل واقعه هو هذا العنوان فمع تحقّقه تترتّب عليه الحرمة ، لا مع عدمه ، بخلاف العنوان الثاني - أي التشريع - فإنّه قد يُدخل المكلّف شيئاً في الدين باعتقاده أنّه ليس منه ثم ينكشف أنّه من الدين واقعاً ، وقد يطابق اعتقاده الواقع ، وهكذا عنوان الكذب والحرمة مترتبان على عنوان التشريع الواقعي والكذب الواقعي ؛ بحيث لو شرّع أو كذب باعتقاده ، فبان خلاف اعتقاده ، لا تترتّب عليهما الحرمة والعقوبة لعدم تحقّقهما واقعاً . نعم على القول بحرمة التجرّي فهما محرّمان من تلك الجهة ، وحينئذٍ فلو لم يعلم المكلَّف بشيء أنّه من الدين أو لا ، لكنّه مسبوق بعدم كونه من الدين ، فباستصحاب عدمه يثبت أنّه ليس من الدين ، فيترتّب عليه حرمة جعله من الدين ، كما لو علم بأنّه ليس من الدين . هذا إذا قلنا بقيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي ، مع أنّه يمكن أن يقال بعدم ابتنائه على ذلك ، فإنّ المراد من العلم بأنّه ليس من الدين في التشريع هو قيام الحجّة على أنّه ليس منه ، أي الأعمّ من العلم وسائر الأمارات والأصول المعتبرة . والحاصل : أنّهم - قدّست أسرارهم - توهّموا : أنّ هنا حكماً واحداً يترتّب على المشكوك وعلى الواقع ، لكن ليس كذلك ، فإنّ للتشريع بالمعنى المذكور حكماً غير ما يترتّب على القول بغير علم ، الذي هو عبارة عن الشكّ ، فإنّ له حرمة أخرى ، وكذلك الكذب ، وحينئذٍ فلو لم يعلم بأنّ شيئاً هو من الدين أو لا ، جرى فيه استصحاب عدم حجّيّة الأمارة ، أو عدم وقوع التعبُّد ، فإدخاله في الدين تشريع محرّم ، وهو غير القول بغير العلم ، وليس هذا الاستصحاب مثبتاً ، فإنّه مثل